تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2044

مساهمون:

ص٢٠٤٤
الفائقة ، وأثبت لهم النبوة من خلال المواقف المشهودة والمعجزات المؤيد بها النبي ، ورد ردا مفحما على إنكار البعث بأن القادر على ابتداء الخلق قادر على الإعادة ، والإعادة أهون عليه ، أي في تقدير الإنسان ، وهما أي البدء والإعادة سواء بالنسبة لله عز وجل ، وهذه آي تحكي باطل المشركين في إنكار البعث ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 10 إلى 14 ]

وقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) ولَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ولكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) [ السجدة : 32 / 10 - 14 ] . لقد استبعد المشركون الوثنيون المعاد بعقولهم البسيطة ، وقالوا : أإذا متنا وصارت أجسادنا ترابا مفتتا ذاهبا في الأرض ، أيمكن أن نعود خلقا جديدا بعد تلك الحال ؟ ! وهذا منهم قياس لقدرة اللَّه تعالى الخارقة على قدرة الإنسان المحدودة العاجزة . بل إنهم في الواقع جاحدون لقاء ربهم يوم القيامة للحساب والجزاء . فرد اللَّه تعالى عليهم بقوله : قل أيها النبي للمشركين : إن ملك الموت عزرائيل الموكّل بقبض الأرواح يقبض أرواحكم في الوقت المحدد لانتهاء الأجل ، ثم في نهاية الدنيا بعد الموت تعودون أحياء إلى ربكم ، كما كنتم قبل الوفاة ، وذلك في يوم المعاد . ثم أخبر اللَّه تعالى عن حال المشركين في يوم البعث والحساب ، بأسلوب فيه تعجيب لمحمد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمته من حال الكفرة ومما حلّ بهم ، فلو تشاهد أيها النبي حين يقوم المشركون بين يدي ربهم ، خافضي رؤوسهم من شدة الحياء والخزي والعار ، لرأيت أمرا عجبا . وجواب ( لو ) محذوف ، لأن حذفه أهول ،
التفسير الوسيط — صفحة 2044 | وهبة الزحيلي