تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2938

مساهمون:

ص٢٩٣٨
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم : * ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ . . ) * ( السورة ) وهو حديث غريب ، كما قال ابن كثير . هذه السورة نزلت إذن في بيان خصال قريش ، وتذكيرهم بنعم اللَّه عليهم . ومعناها : لتعبد قريش ( وهم ولد النضر بن كنانة ) اللَّه تعالى ، شكرا له وإعظاما ، لأجل إيلافهم ( جعلهم يألفون ) رحلتين في العام ، واحدة في الشتاء إلى اليمن ، لجلب العطور والبهارات الآتية من الهند والخليج ، وهي بلاد حارة ، وواحدة إلى الشام في الصيف ، لأنها بلاد باردة ، لجلب الحبوب الزراعية . وكانت قريش في مكة تعيش بالتجارة . ولولا هاتان الرحلتان لم يتمكنوا من المقام بها ، ولولا الأمن بجوار البيت الحرام ، لم يقدروا على التصرف ، وكانوا لا يغار عليهم ، لأن العرب يقولون : قريش أهل بيت اللَّه عز وجل وجيرانه . وكل هذا الاحترام والإجلال لقريش أهل مكة إنما كان من اللَّه عزّ وجلّ ، الذي هيّأه ويسّره لهم بفضل البيت الحرام ، فكان عليهم الإقرار بهذه النعمة ، وإفراد اللَّه بالعبادة والتعظيم . كما أن النّعم الأخرى المذكورة في الحديث المتقدّم ، ومن أهمها نعمة صدّ أصحاب الفيل عن هدم الكعبة ، تستوجب الإقرار بها وعبادة اللَّه تعالى المنعم . فعليهم عبادة ربّ البيت الحرام الذي كان سببا في تحقيق مجدهم وزعامتهم وأمنهم واستقرارهم . واللَّه وحده هو المستحق للعبادة ، لكونه ربّ هذا البيت ، على الرغم من أوثانهم التي كانوا يعظَّمونها حول الكعبة ، فميّز اللَّه تعالى نفسه عنها ، وبالبيت تشرّفوا على سائر العرب ، وهم يدركون هذا ويقرّون به . وكانت الإشارة إلى ( البيت الحرام ) في السورة لإفادة التعظيم . ويلاحظ كما ذكر الرازي أن الإنعام على قريش بصدّ أصحاب الفيل إنما هو لدفع الضرر عنهم ، ودفع الضرر عن النفس واجب ، والإنعام عليهم بالبيت الحرام لجلب