تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2906

مساهمون:

ص٢٩٠٦
إنا نحن اللَّه الذي بدأنا إنزال القرآن الكريم إليك أيها النبي في ليلة القدر ، وهي الليلة المباركة ، في شهر رمضان ، كما جاء في آية أخرى : إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) [ الدخان : 44 / 3 ] . وآية : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ [ البقرة : 2 / 185 ] . وسميت بليلة القدر أي ليلة التقدير ، لشرفها ورفعتها وتقدير الأشياء فيها لسنة قابلة ، لقوله تعالى : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) [ الدخان : 44 / 4 ] . ثم أتممنا تنزيله بعد ذلك منجما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الحاجة والمناسبات والوقائع ، تمكينا من استيعابه ، وتسهيلا لتطبيقه ، وتثبيتا لقلب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمؤمنين به . وقد روي أن نزول الملك في حراء ، كان في العشر الأواخر من رمضان ، وليلة القدر : هي ليلة خصّها اللَّه تعالى بفضل عظيم ، وجعلها أفضل من ألف شهر ، لا ليلة قدر فيها . وخصت هذه الأمة بهذه الفضيلة ، لما رأى محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أعمار أمته ، فتقاصرها ، ليعوضوا بفضلها من الأعمال ما بلغ به غيرهم من الأمم في أعمارهم الطويلة ، فالعمل فيها خير من العمل في ألف شهر . وفضائل هذه الليلة كثيرة وهي : - وما أعلمك ما ليلة القدر ؟ وهذا لتفخيم شأنها وتعظيم قدرها ، وبيان مدى شرفها ، وهي خير وأفضل من ألف شهر ، لأن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ، وألف شهر : هي ثمانون سنة ، وثلاثة أعوام ، وثلث عام . ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه » . - وفي ليلة القدر تهبط الملائكة وجبريل من السماوات إلى الأرض بكل أمر ومن أجل كل أمر قدّر في تلك الليلة إلى سنة قابلة . ذكر ابن عباس وقتادة وغيرهما : أنها سميت ليلة القدر ، لأن اللَّه تعالى يقدّر فيها الآجال والأرزاق وحوادث العام كلها ،