بل إنهم اتّبعوا أهواءهم جهالة وشهوة . وتكون النتيجة أنه لا ناصر لهم ينقذهم ، ولا مخلَّص لهم من العقاب المستحقّ عليهم ، فإن العقاب حقّ وعدل . لكل جان ، سواء في جنايات النفوس والأموال أو في جنايات العقائد والأديان .
الإسلام دين الفطرة والتوحيد
وجّه القرآن الكريم الناس إلى ما يصلحهم وينفعهم ، وينسجم مع فطرتهم البشرية ، وحقيقة هذا الوجود ، الذي يدين طوعا أو كرها ، لخالق الأرض والسماء ، ويقرّ بوحدانية الله تعالى على النحو الذي خلق الله عليه كل إنسان ، وهو الاعتراف بربوبية الله وتوحيده ، ولا مجال بعدئذ لكل ما يشوّه الفطرة ، ويعصف بالإنسان ، ويرميه في وهاد الزيغ والضلال والانحراف ، أو يجعله في شعاب الفرقة والاختلاف ، من غير فائدة ولا مصلحة ، وهذا ما نجده صريحا في أوامر الله تعالى حيث قال سبحانه :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 30 إلى 32 ]
فَأَقِمْ وَجْهَكَ ( 1 ) لِلدِّينِ ( 2 ) حَنِيفاً ( 3 ) فِطْرَتَ اللَّه ( 4 ) الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ( 5 ) ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْه ( 6 ) واتَّقُوه وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً ( 7 ) كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) [ الرّوم : 30 / 30 - 32 ] . أمر الله تعالى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلم باعتباره قدوة الأمّة بأن يقيم وجهه للدين المستقيم ، وهو دين الإسلام ، وإقامة الوجه : هو تقويم العقيدة ، وحمل الإنسان على محمل الجدّ والعزم والحزم في أعمال الدين . والتعبير بإقامة الوجه : لأنه جامع حواس الإنسان
هامش
( 1 ) سدّده .
( 2 ) دين التوحيد والإسلام .
( 3 ) مائلا عن الباطل إلى الحق وهو الإسلام .
( 4 ) الزموا دينه وهو الإسلام .
( 5 ) المستقيم .
( 6 ) راجعين إليه بالتوبة .
( 7 ) فرقا مختلفة الأهواء .