الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلَّا تَعْلُوا ( 1 ) عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 2 ) ( 31 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 3 ) ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وأُولُوا بَأْسٍ ( 4 ) شَدِيدٍ والأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) وإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 ) فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّه خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ( 5 ) ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ ( 6 ) ( 37 ) [ النّمل : 27 / 29 - 37 ] . المعنى : قالت بلقيس لأعيان قومها ومستشاريها : أيها الأشراف ، إني ألقي إلي كتاب كريم ، مرسل من نبي الله سليمان ، وهو ملك كريم ، مضمونه : إن هذا الكتاب من النّبي سليمان ، مبدوء ببسم الله الرّحمن الرّحيم ، وفي البسملة دلالة على إثبات وجود الله وتوحيده ، وقدرته ورحمته ، وفيه نهي عن التّرفع الذي يحجب وصول الحقّ إلى النفوس ، ويصرف عن اتّباع الأهواء ، ويأمر باعتناق الإسلام ، والإسلام كلمة جامعة لأصول الفضيلة ، ومعالم الدين ، والإقرار بوجود الله وتوحيده . فأفتوني أيها المستشارون في هذا الأمر ، ومضمون هذا الكتاب ، ما كنت قاطعة أمرا ولا قاضية في شيء ، حتى تحضرون وتشيرون فيه . وهذا موقف يدلّ على عقل ورشد ، وحكمة في السياسة ، وبعد نظر في الأمور . فأجاب أشراف القوم ( الملأ ) : نحن أصحاب قوة جسدية وعددية ، وذوو قوة وبأس ، وشجاعة في الحروب ، ومستعدّون للدفاع والقتال ، فانظري في شأن إعلان الحرب على سليمان . فقالت بلقيس لهم حين استعدّوا للصمود معها ومحاربة سليمان : إن الملوك إذا
التفسير الوسيط — صفحة 1874
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٨٧٤
هامش
( 1 ) لا تتكبّروا علي .
( 2 ) منقادين .
( 3 ) تحضرون .
( 4 ) أصحاب نجدة وقوة في الحرب .
( 5 ) لا طاقة لهم .
( 6 ) ذليلون بالأسر .