تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1871

مساهمون:

ص١٨٧١

قصة الهدهد

من أعاجيب النّعم الإلهية على سليمان عليه السّلام تعليمه منطق الطير ولغة الحيوان ، واستخدام الجنّ ، والطيران في الهواء على بساط الريح ، وكان مع ذلك في غاية الحمد والشكر لربّه ، والاعتراف بفضله وإحسانه ، من غير بطر ولا أشر ، وكان يستعين بالطير في مهام بريدية واستكشافية للماء ، والتّعرف على أخبار الأمم والشعوب والممالك الأخرى ، وهذا قبل أن توجد الاختراعات الحديثة من تحليق الطيران وسرعة الاتّصال بالوسائل المختلفة ، مما يدلّ على أن معجزة القرآن الكريم وقدرة الله الخارقة تظهر متحدّية البشر في كل زمان ومكان ، وصف الله تعالى قصة الهدهد مع سليمان عليه السّلام في الآيات الآتية :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 20 إلى 28 ]

وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لأُعَذِّبَنَّه عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِه وجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّه وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّه الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ ( 1 ) فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِه إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ( 2 ) فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) [ النّمل : 27 / 20 - 28 ] . تفقّد سليمان عليه السّلام جميع الطير ومنها طير الهدهد بحسب ما تقتضيه العناية بأمور الملك والتعرف على دقائق الأحداث ، وكان له علم بمنطق الطير ، وكانت الطيور مسخّرة له كالرّيح وغيرها ، فقال متعجّبا : كيف لا أرى الهدهد ؟ علما بأنه لم

هامش
( 1 ) يظهر المخبوء .
( 2 ) تنحّ عنهم قليلا .