تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1769

مساهمون:

ص١٧٦٩

استئذان أفراد الأسرة الواحدة

للإنسان أحوال من صحو وانتعاش ، وجدية وانهماك في العمل ، واسترخاء وإيثار للراحة من بعد العناء ، ولا شك أن حال الإنسان وقت العمل يختلف عن حالته وقت الراحة والنوم ، ويؤثر كل إنسان عنده حياء وإيمان ألا يطلع عليه أحد ولو من أولاده ، على حالته الخاصة ، وظرفه غير المعتاد ، لذا أمر الله تعالى الأولاد سواء في حال الصغر أو بعد بلوغ الحلم أن يستأذنوا على آبائهم وأمهاتهم في أوقات ثلاثة : في وقت النوم والراحة قبل صلاة الفجر ، وأثناء القيلولة في الظهيرة ، وبعد صلاة العشاء ، وخفف الله تعالى عن العجائز بترك ارتداء الثياب الظاهرة في البيت . قال الله تعالى مبينا هذه الأحكام :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 58 إلى 60 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ( 1 ) ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ( 2 ) ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ ( 3 ) بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 58 ) وإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ آياتِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) والْقَواعِدُ ( 4 ) مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ ( 5 ) بِزِينَةٍ وأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 ) [ النور : 24 / 58 - 60 ] . نظَّم الله تعالى في هذه الآيات علاقات أفراد الأسرة الواحدة فيما بينهم ، فأمر بالاستئذان عند دخول بعضهم على بعض في البيوت ، فيجب على الخدم في المنازل من

هامش
( 1 ) أي الذين لم يحتلموا أو لم يبلغوا بعد ، فإن البلوغ مناط التكليف يكون إما بالاحتلام أو ببلوغ سن الخامسة عشرة .
( 2 ) وقت الظهر .
( 3 ) حرج في الدخول بلا إذن .
( 4 ) العجائز .
( 5 ) مظهرات للزينة الخفية .