البيّن الواضح لأوامر الله ووحيه ، وما تحتاجون إليه في مسيرة الحياة ، وهذا هو شأن الرسول ، كما جاء في آيات أخرى مثل قوله تعالى : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وعَلَيْنَا الْحِسابُ [ الرعد : 13 / 40 ] . وقوله سبحانه : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) [ الغاشية : 88 / 21 - 22 ] .
تحدد هذه الآيات مهمتين أساسيتين للرسول وللناس ، أما مهمة الرسول التي حمّله الله تعالى أمانتها وأوجبها عليه : فهي التبليغ لوحي الإله ، ومحاولة إصلاح الناس بالرسالة الإلهية ، وإعماله الجهد في إنذارهم وتحذيرهم من مغبة العصيان والمخالفة ، وأما مهمة الناس : فهي السمع والطاعة لأمر الله ورسوله ، واتباع الحق ، وتجنب الظلم والباطل .
وإن الله تعالى لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، فإنه سبحانه يعلم علما دقيقا تاما ، بأحوال الأيمان الصادرة عن الإنسان ، أهي صادقة معبرة عن الحقيقة والواقع أم كاذبة مناقضة لهما ؟ ولا تفيد الأيمان الكاذبة شيئا ، وإنما تكون وبالا على حالفيها لأنهم كاذبون ، وللكذب جزاء مؤكد ، كما لترك الإيمان ومعاداة رسالة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جزاء آخر ، وعقاب أليم في الدار الآخرة .
مقومات أهل الإيمان في الحكم
يتميز المؤمنون الصالحون بأنهم في جميع أحوالهم رسل هداية ، ودعاة صلاح وإصلاح ، يعبدون ربهم عبادة خالصة لا يشوبها شيء من الإشراك والضلال ، ويقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويطيعون رسول الحق والهداية ، والعدل والفضيلة ، ويتجنبون كل فساد وإفساد ، وتخريب ، وإهانة ، وإذلال ، أو امتهان لكرامة الإنسان . وهذه المقومات هي التي مكّنت للمؤمنين في الأرض ، وعزّزت بقاء