تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1750

مساهمون:

ص١٧٥٠
وسبب نزول الآية : أن غلاما لحويطب بن عبد العزّى سأل مولاه الكتابة ، فأبى عليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وكاتبه حويطب على مائة دينار ، ووهب له منها عشرين دينارا ، فأداها ، وقتل يوم حنين في الحرب . ورغب القرآن الكريم السادة في ترك شيء للعبد المكاتب من أقساط الكتابة بقوله تعالى : * ( وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّه الَّذِي آتاكُمْ ) * قال المفسرون : هو أمر لكل مكاتب أن يضع للعبد من مال كتابته . واستحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يكون ذلك ربع الكتابة . وهذا مروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حيث روى عبد الرزاق وغيره عن علي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « يترك للمكاتب الربع » . ثم نهى الله تعالى المؤمنين عن الكسب الحرام ، فذكر : لا تجبروا إماءكم على الزنا ، سواء أردن التعفف عنه أو لا ، بقصد الحصول على أعواض مادية ، وأما قوله سبحانه : * ( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) * فهو قيد لحكاية الحال التي كانت قائمة ، وبيان الواقع الذي نزلت الآية بسببه ، لما أخرجه ابن مردويه عن علي رضي الله عنه : أنهم كانوا في الجاهلية يكرهون إماءهم على الزنا ، ليأخذوا أجورهن ، فنهوا عن ذلك في الإسلام ، ونزلت الآية . وكان عبد الله بن أبي بن سلول يأمر أمته محسيكة أو معاذة بالزنا والكسب به ، وإذا كان تشغيل الأمة في البغاء لعوض مالي محرما شرعا ، فمن باب أولى أن يكون طلب البغاء مجانا ممنوعا أيضا . وقوله تعالى : * ( عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * في هذه الآية : الشيء الذي تكتسبه الأمة بفرجها . ومن يقدم على إكراه الإماء على البغاء من غير رضا منهن ، فإن الله تعالى بعد إكراههن غفور لهن ، رحيم بهن ، كما أنه سبحانه غفور للمكرهين إن تابوا وأنابوا .