تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1597

مساهمون:

ص١٥٩٧
إن الصحيح في قصة إحراق إبراهيم هو ما أخبر عنه القرآن ، لا تلك الحكايات والقصص الإسرائيلية غير الثابتة . والذي أخبر عنه الله تعالى : أن إبراهيم ألقي في النار ، فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، فخرج منها سالما ، وكانت أعظم آية . وانتهت القصة : أن قوم إبراهيم أرادوا به مكرا ، وتدبيرا يؤذيه ويقتله ، فجعلهم الله المغلوبين الأسفلين ، ونجّاه الله من النار . وهذا درس بليغ في الإيمان بعظمة الله تعالى ، وعبرة وعظة لذوي الأفهام ، وتعليم أن إرادة الله فوق كل إرادة ، وسلطانه فوق كل سلطان ، فما أراده الله كان ، وما لم يشأ الله لم يكن .

نجاة إبراهيم ولوط عليهما السلام

لم يبق مجال أمام إبراهيم الخليل عليه السلام بعد محاولة إحراقه إلا الهجرة من أرض قومه وتركهم في ضلالتهم يعمهون . روي أن إبراهيم عليه السلام ، لما خرج من النار ، أحضره النمرود وكلمه ، وأعلن إصراره على الكفر ، وقال لإبراهيم : يا إبراهيم ، أين جنود ربك الذي تزعم ؟ فقال له : سيريك فعل أضعف جنوده ، فبعث الله تعالى على نمرود وأصحابه سحابة من البعوض ، فأكلتهم عن آخرهم ، ودخلت منها بعوضة في رأس نمرود ، فكان رأسه يضرب بالعيدان وغيرها ، ودام تعذيبه بها زمنا طويلا ، وهلك منها ، وخرج إبراهيم عليه السلام وابن أخيه لوط عليه السلام من تلك الأرض في العراق مهاجرين ، وهي كوثا من بلدة فاران آرام بالعراق ، ومع إبراهيم ابنة عمه سارّة زوجه ، وفي تلك السفرة لقي إبراهيم الملك الجبّار الذي رام أخذها منه ، فحماها الله منه ، وقال له إبراهيم : إنها أخته ، ووصل إلى أرض الشام ، وهي الأرض التي بارك الله فيها ، قال الله تعالى واصفا هذا الحدث :