تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1434

مساهمون:

ص١٤٣٤
وهذا جائز بتكليف الله وأمره ، وأبى إبليس السجود لآدم ، لاغتراره بأصله وعنصره وهو خلقه من نار ، وآدم من تراب ، وسبب عصيان إبليس أنه كان من عنصر الجن ، فلم يعمل مثلما عملوا ، وقوله سبحانه : * ( أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه ) * دليل على أن للشيطان ذرية من صلبه . وخرج الشيطان عن طاعة الله ، وصار فاسقا ، لذا استحق التعنيف على عصيانه ، وكان أثر هذا هو التعجب البالغ ممن يطيع إبليس وجنده في الكفر والمعاصي ، وتحذير الناس من اتباع وساوس إبليس ، وتوبيخ من اتبعه وأطاعه ، متخذا له ولجنده أنصارا من دون الله ، وبدلاء عنه . بئس البدل للكافرين الظالمين أنفسهم ، وهو اتخاذ إبليس وذريته أولياء وأنصارا من دون الله . وقوله تعالى : * ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ) * معناه : خرج عن أمر ربه إياه ، أي فارقه . ثم سلب الله تعالى بصفة نهائية الولاية والنصرة عمن دونه من الشركاء والأبالسة ، فقال : * ( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والأَرْضِ . . ) * أي ما أشهدت الذين اتخذوا الشياطين والشركاء أولياء خلق السماوات والأرض ، ولا أشهدت بعضهم خلق بعض ، فهم عبيد كبقية عبيد الله ، لا يملكون شيئا ، ولم يكونوا موجودين عند خلق السماوات والأرض ، ولم يتخذ الله الضالين المضلين أعوانا وأنصارا ، فلا يصح لأحد اتخاذهم نصراء ، وفي ذلك كله تحقير لأهل الشرك والشركاء المزعومين . ثم أخبر الله تعالى عما يخاطب به المشركين يوم القيامة ، تقريعا لهم وتوبيخا ، فقال : * ( ويَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ . . ) * ، أي يقول الله للكافرين على سبيل التأنيب أمام الخلائق والوعيد : نادوا لنصرتكم من زعمتم أنهم شركائي ، لينقذوكم مما أنتم فيه ، فدعوهم ، فلم يجيبوهم بشيء ، ولم ينفعوهم في شيء ، وجعلنا