تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1290

مساهمون:

ص١٢٩٠

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 84 إلى 89 ]

ويَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 1 ) ( 84 ) وإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 2 ) ( 85 ) وإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وأَلْقَوْا إِلَى اللَّه يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ( 3 ) وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) ويَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدىً ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) [ النّحل : 16 / 84 - 89 ] . هذه آية وعيد للكفار يوم القيامة ، مفادها : اذكر أيها النبي يوم نبعث من كل أمة شاهدا عليهم ، بالكفر أو الإيمان ، والشهيد : الشاهد ، وهو نبيهم يشهد عليهم بما أجابوه عما بلَّغهم عن الله تعالى ، إما بالإيمان ، وإما بالكفر والعصيان ، ثم إذا شهد عليهم نبيهم لا يسمح لهم بالاعتذار والدفاع عن أنفسهم ، لأنه لا حجة لهم ، ولأنهم يعلمون كذبهم في الاعتذار ، ولأن أحكام الله عادلة عدلا مطلقا ، ولا يطلب منهم العتاب ، لأنه : لا فائدة في العتاب ، مع سخط الله وغضبه ، فإن الرجل يطلب العتاب من خصمه إذا كان جازما أنه إذا عاتبه رجع إلى صالح العمل ، والآخرة دار جزاء ، لا دار تكليف وعمل ، ولا أمل في الرجوع إلى الدنيا . وأما ردود الفعل من الكفار الظلمة بعد صدور الأحكام ، فهي الإحباط واليأس والحيرة لأنهم إذا رأوا العذاب وعاينوا العقاب ، فلا ينجو منهم أحد ، ولا يخفف عنهم من شدته ساعة واحدة ، ولا هم ينظرون ، أي لا يمهل عقابهم ، ولا يؤخر عنهم ، بل يؤخذون بسرعة من موقف الحساب وتوزيع الصحف التي يعلن فيها قرارهم النهائي .

هامش
( 1 ) لا يطلب منهم إرضاء الله .
( 2 ) يمهلون .
( 3 ) الاستسلام لحكم الله .
التفسير الوسيط — صفحة 1290 | وهبة الزحيلي