التفسير الوسيط — صفحة 957
تدبيرا محكما ، وجزاء عدلا على أفعالكم ، قبل أن تدبروا مكيدة أو خطة لإطفاء نور الإسلام ، وكل آت قريب ، إن رسلنا وهم الملائكة الحفظة الكرام يكتبون أو يسجّلون جميع ما تفعلونه وتدبرونه ، أو تخطَّطون له ، ويحصونه عليكم ، ثم يعرضونه على الله عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، فيجازي كل واحد على فعله بما يستحق . مقابلة النّعمة بالجحود يختلف الناس في تقدير نعمة الله الخالق عليهم ، فالمؤمن يشكر الله تعالى على أفضاله ونعمه الكثيرة في الحياة والصحة والرزق والجاه والمال ، والكافر أو المشرك يقابل النعمة بالجحود ، ويتنكر للمعروف ، وينسى ما تفضّل به الله عليه من نجاة بعد خوف ، وأمن بعد قلق ، وعافية بعد مرض ، وغنى بعد فقر ، وعزّ بعد ذلّ . والشأن في الإنسان السّوي المنصف أن يقرّ بهذه الأفضال الإلهية ، ويشكر المنعم في جميع الأحوال . قال الله تعالى واصفا حال الجاحدين المتنكّرين للجميل والخير : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 22 إلى 23 ] هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ ( 1 ) ( 1 ) شديدة الهبوب . وجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ( 2 ) ( 2 ) أحدق بهم الهلاك . دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ ( 3 ) ( 3 ) يفسدون ويظلمون . فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 ) « [ يونس : 10 / 22 - 23 ] . هذه الآية تتضمن تعداد النّعم على الناس ، ثم تزجرهم عن الجحود وتذمّ بغيهم وتجاوزهم الحدود ، ومن أعظم النعم تحقيق الأمن بعد الخوف ، والنّجاة من المخاطر