[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 19 إلى 21 ]
وما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) ويَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّه فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) وإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ ( 1 ) إِذا لَهُمْ مَكْرٌ ( 2 ) فِي آياتِنا قُلِ اللَّه أَسْرَعُ مَكْراً ( 3 ) إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) [ يونس : 10 / 19 - 21 ] . إن توحيد الله تعالى أمر قديم في البشر ، وهو الأصل العام في كل إنسان ، وما الشّرك في العبادة أو الوثنية وعبادة الأصنام إلا أمر طارئ دخيل ، ومذهب فاسد حادث في الناس ، بسبب اتّباع الأهواء والتصورات المخطئة . فقد كان الناس كلهم على دين واحد وملَّة واحدة هو دين التوحيد ، وفطرة الاعتراف بربّ واحد . وذلك كما جاء في آية أخرى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ [ البقرة : 2 / 213 ] ويوضح هذا الحديث الصحيح : « كل مولود يولد على الفطرة ، حتى يعرب عنه لسانه ، فأبواه يهوّدانه ، أو ينصّرانه ، أو يمجّسانه » . لقد طرأ الاختلاف في توحيد الله تعالى على عقول البشر وتصوراتهم بعد الخلق السّوي والتكوين القويم ، ولكن حلم الله ورحمته اقتضيا إمهال الإنسان ليراجع