أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه ولا أُشْرِكَ بِه إِلَيْه أَدْعُوا وإِلَيْه مَآبِ ( 1 ) ( 36 ) وكَذلِكَ أَنْزَلْناه حُكْماً عَرَبِيًّا ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا واقٍ ( 37 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وذُرِّيَّةً وما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ ( 2 ) ( 39 ) [ الرّعد : 13 / 36 - 39 ] . هذه الآيات وصف لأحوال المعاصرين للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فهناك مؤمنو أهل الكتاب الذين يفرحون بما ينزل على النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في القرآن من تصديق شرائعهم وما يألفونه من أحكام ربّهم ، وهم جماعة من اليهود كعبد الله بن سلام وأصحابه ، وسلمان الفارسي وجماعة ، من نصارى الحبشة واليمن ونجران ، وعددهم ثمانون رجلا . وهناك جماعة أخرى من أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) والمجوس الذين تحزّبوا على رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، مثل كعب بن الأشرف اليهودي والسيد والعاقب أسقفي نجران وأتباعهم ، هؤلاء ينكرون بعض ما جاءك أيها النّبي من الحقّ ، وهو ما لم يوافق شرائعهم أو ما حرّفوه منها . فجاء الرّد الإلهي عليهم ، وأمر الله تعالى رسوله أن يطرح اختلافهم ، وأن يصدع بأنه إنما أمر بعبادة الله ، وترك الإشراك والدعاء إليه ، واعتقاد المآب إليه ، وهو الرجوع عند البعث إلى الله يوم القيامة . وهذا إعلان صريح بأن دعوة الإسلام تقوم على مبدأ التوحيد ورفض الشّرك ، وإثبات البعث والحساب يوم القيامة . ثم أوضح الله تعالى منهج القرآن وأسلوبه في الدعوة إلى التوحيد والإيمان بالله ، بأسلوب عربي فصيح ، واضح ، سهل الفهم ، وقريب التّلقي . فكما أرسلنا قبلك المرسلين أيها النّبي ، وأنزلنا عليهم الكتب ، كذلك سهلنا عليهم في ذلك وتفضّلنا في
التفسير الوسيط — صفحة 1173
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١١٧٣
هامش
( 1 ) إلى الله مرجعي للجزاء .
( 2 ) اللوح المحفوظ وعلم الله الواسع .