تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1172

مساهمون:

ص١١٧٢
وأما أتقياء المؤمنين المبتعدين عن كل ألوان الشّرك ، فلهم ثواب الجنة ذات الجمال المطلق والراحة الأبدية ، ونعت الجنة أو وصفها الذي يشبه المثل في الغرابة ، تلك الجنة التي وعدها الله للمتقين ذات أنهار تجري في أنحائها وجوانبها ، وحيث شاء أهلها ، يفجّرونها تفجيرا ، ويوجّهونها حيث أرادوا ، ما يؤكل فيها من المطاعم والمشارب دائم مستمر لا ينقطع ، وكذلك ظلَّها دائم ، لا ينسخ ولا يزول ، فليس فيها شمس ولا حرّ ولا برد ، تلك الجنة هي عاقبة ومصير أهل التقوى ، وعاقبة الكافرين النار ، بسبب كفرهم وذنبهم . والمراد أن ثواب المتقين منافع خالصة عن الشوائب ، موصوفة بصفة الدوام . والآية إطماع للمؤمنين المتّقين ، وإقناط للكافرين ، قال الله تعالى : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) [ مريم : 19 / 63 ] . وقال سبحانه : وفِيها ما تَشْتَهِيه الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ [ الزّخرف : 43 / 71 ] .

موقف أهل الكتاب والمشركين من نبوّة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

كان المعارضون لدعوة النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فريقين : فريق المؤمنين المؤيدين ، وفريق الجاحدين المنكرين الذين يتمسكون بشبهات واهية وأعذار ساقطة ، لتسويغ انحرافهم بتأويلات لا يمكن قبولها أو الحماس لها ، فاستحقت أن تطوى من تاريخ الفكر والعلوم . وهكذا أصبحت أفكارهم منقولة على سبيل التعجب من انحدار العقل البشري ، والاتّعاظ من آفة الضلال التي تعصف بأصحابها وتهوي بهم في دركات الجحيم . قال الله تعالى واصفا موقف بعض أهل الكتاب والمشركين المعترضين على تصرّفات النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأحكام دينه :

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 36 إلى 39 ]

والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ومِنَ الأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَه قُلْ إِنَّما