تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1117

مساهمون:

ص١١١٧
بالتزام ما أمر واجتناب ما نهى ، واستقام على هذه الحال ، كان أسعد الناس في الدنيا والآخرة . وفضل الله ورحمته وعدله وإحسانه شأن عام على كل العباد ، وله مزيد من الخصوصية لأولياء الله الذين امتلأت قلوبهم خشية لله ، وتفانت في إرضاء الله بالإقبال على الطاعة ، وامتنعت من جميع أوضاع الانحراف والتقصير ، واستمرت على هذا المنهج الحكيم . ولا غرابة في أن يهيئ الله لبعض عباده عزّا وسؤددا في الدنيا ، بعد مهانة ومذلَّة ، وأن يمتّعهم بأفضال إلهية لا تنقطع في الآخرة ، فتتحقق لهم سعادة الدارين ، وتلك هي النعمة العظمى .

شراء القمح من مصر

في السنوات السّبع الثانية التي عم فيها القحط والجدب ، لا مصر وحدها ، وإنما بلاد الشام أيضا ، لم يجد أولاد يعقوب عليه السّلام ، إخوة يوسف بدّا إلا التوجّه لأرض مصر لشراء القمح والقوت منها ، لما بلغهم أن عزيز مصر يعطي الناس الطعام بثمنه . فسافروا إلى مصر ليتم اللقاء بين يوسف وإخوته ، قال الله تعالى واصفا هذا اللقاء الأول :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 58 إلى 62 ]

وجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْه فَعَرَفَهُمْ وهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ( 58 ) ولَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ ( 1 ) قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِه فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْه أَباه وإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وقالَ لِفِتْيانِه اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ ( 2 ) فِي رِحالِهِمْ ( 3 ) لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) [ يوسف : 12 / 58 - 62 ] .

هامش
( 1 ) أي أوفى لهم الكيل وحملهم الطعام ، أي القمح الذي جاؤوا لطلبه من عنده . والجهاز : ما يحتاج إليه المسافر من زاد ومتاع وكل ما يحمل . ومنه جهاز العروس وجهاز الميت .
( 2 ) ثمن ما اشتروه .
( 3 ) أوعيتهم .