تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1069

مساهمون:

ص١٠٦٩
شعيبا عليه السلام ومن آمن معه ، برحمة إلهية خاصة بهم ، وأخذت الظالمين الصيحة : وهي صوت من السماء ، شديد مهلك مرجف ، فأصبحوا قعودا ميتين لا يتحركون . كأنهم لم يقيموا في بلادهم طويلا في رغد عيش ، ولم يعيشوا فيها قبل ذلك ، وصدر بحقهم الدعاء المرجّى تنبيها للسامع في كلمة : * ( أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ) * أي ألا هلاكا ودمارا لهم ، كما هلكت ودمرت من قبلهم قبيلة ثمود ، وكانوا جيرانهم بقرب منهم في الدار ، وبينهم تشابه في الكفر وقطع الطريق ، وكانوا عربا مثلهم . هذه هي نهاية الظالمين العتاة ، الذين أفسدوا الدين والحياة الاجتماعية ، فكانوا عبرة للأجيال . قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم يعذب الله تعالى أمّتين بعذاب واحد إلا قوم شعيب وقوم صالح ، فأما قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب أخذتهم من فوقهم . عافانا الله من البلاء ، وجعل نفوسنا لينة لأمر الله ، واعية دروس الماضي ، وعبرة الأمم السالفة ، وهذا درس بليغ لا يتغير أثره ونفعه في كل زمان ومكان .

إرسال موسى عليه السلام إلى فرعون

كان من أخطر وأعقد مهام الأنبياء والرسل بعثة موسى عليه السلام إلى فرعون ملك مصر وطاغيتها ومدّعي الألوهية فيها ، ولم تختلف هذه البعثة عن غيرها من البعثات ، فمضمونها الدعوة إلى وجود الله تعالى ووحدانيته ، وترك عبادة الأصنام والأوثان أو تأليه البشر ، وغايتها بيان العبرة والعظة بإنجاء المؤمنين ، وإهلاك الظالمين الذين أعرضوا عن دعوة رسلهم . وهذا ما أوجزته الآيات التالية :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 96 إلى 99 ]

ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ