تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1059

مساهمون:

ص١٠٥٩

تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وامْرَأَتُه قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّه رَحْمَتُ اللَّه وبَرَكاتُه عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 1 ) ( 73 ) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ ( 2 ) وجاءَتْه الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاه ( 3 ) مُنِيبٌ ( 4 ) ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّه قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) [ هود : 11 / 69 - 76 ] . لما ولد لإبراهيم أبي الأنبياء عليه السّلام إسماعيل من هاجر ، تمنّت زوجته الثانية أن يكون لها ابن ، وأيست لكبر سنّها ، فبشّرت بولد يكون نبيّا ، ويلد نبيّا ، وكان هذا بشارة لها بأن ترى ولد ولدها . والقصة في الآيات التي معناها : تالله لقد جاءت رسلنا الملائكة وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل ، أو عزرائيل ملك الموت إلى إبراهيم الخليل تحمل له البشارة بولده إسحاق ، فلما دخلوا عليه قالوا له : سلاما عليك ، قال : سلام عليكم . وهذا أحسن مما حيّوه ، لأن صيغة الرفع تدلّ على الثبوت والدوام . فما لبث ، أي أبطأ وذهب سريعا ، فأتاهم بالضيافة بعجل حنيذ ، أي مشوي يقطر ماؤه على الحجارة المحماة . فلما رأى إبراهيم عليه السّلام هؤلاء الأضياف لا تمتد أيديهم إلى الطعام ، أنكر ذلك منهم ، وملأه الذعر والخوف ، إذ أدرك أنهم ليسوا بشرا ، وربما كانوا ملائكة عذاب . قال ابن عطية : وفي هذه الآية من أدب الطعام أن للمضيف أن ينظر نظرة لطيفة غير محددة النظر إلى ضيفه ، هل يأكل أم لا ؟ قالوا له : لا تخف ، فنحن لا نريد سوءا بك ، وإنما أرسلنا لإهلاك قوم لوط ، وكانت ديارهم قريبة من دياره . ونحن نبشّرك بولادة غلام عليم لك ، يحفظ نسلك ،

هامش
( 1 ) كثير الإحسان والخير .
( 2 ) الخوف .
( 3 ) كثير التّأوّه خوفا من الله .
( 4 ) راجع إلى الله تعالى .
التفسير الوسيط — صفحة 1059 | وهبة الزحيلي