التفسير الوسيط — صفحه 76
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) ) * [ الفاتحة : 1 / 5 ] . والمشرك متناقض مع نفسه ، عاجز عن جلب النفع لنفسه ودفع الضّرر والسوء ، فتراه إذا وقع في محنة أو أزمة لجأ إلى اللَّه ، ثم نسيه ، وإذا ركب المشركون في السفن دعوا اللَّه مخلصين لكي ينجيهم من المخاطر والأهوال ، فإذا ما نزلوا على الأرض ، اتجهوا إلى آلهتهم ، وقالوا : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى فهم في الشّدة مع اللَّه ، وفي الرّخاء يسوّون بالله غيره ، فإذن هم يحبّون آلهتهم كحبّ اللَّه ، والذين آمنوا لا يحبّون إلا اللَّه وحده لا شريك له . حكى القرآن أحوال المشركين مع آلهتهم في الدنيا والآخرة ، فقال : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 165 إلى 167 ] * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّه أَنْداداً ( 1 ) ( 1 ) أي نظراء وأمثالا مخالفين من الآلهة يعبدونها . يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه ولَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّه جَمِيعاً وأَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ورَأَوُا الْعَذابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ( 2 ) ( 2 ) الأسباب : الصلات والعلاقات . ( 166 ) وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً ( 3 ) ( 3 ) أي رجعة إلى الدنيا . فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّه أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ ( 4 ) ( 4 ) أي ندامات شديدة . عَلَيْهِمْ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) ) * [ البقرة : 2 / 165 - 167 ] . وأتبع ذلك بمناسبة كون أوضاع المشركين خبيثة المنافع ، أمر اللَّه بالطيب النافع فقال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 169 ] * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ والْفَحْشاءِ وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 )