القرآن في ثمانية عشر موضعا ، في جميعها أنه مخلوق ، وذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعا ، ليس في واحد منها إشارة إلى أنه مخلوق .
آداب الدّعاء
اللَّه سبحانه وتعالى كامل الملك والسلطان ، والقدرة والتدبير ، والتّصرف والهيمنة على كل شيء ، فهو الجدير وحده بالسؤال واللجوء إليه ، وطلب الحوائج ، وقصده في الأمور كلها ، كإفراده بالعبادة والخضوع ، والتّذلل والمسكنة ، ولا يصلح مقصدا في أي أمر غير اللَّه ، ولا يستحقّ التّعبد والعبادة غير الإله الخالق ، والآمر النّاهي ، النّافذ أمره ونهيه .
لكن للعبادة أصول ، وللدّعاء آداب وقواعد ، من هذه الآداب ما جاء في قول اللَّه تبارك وتعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
* ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً ( 1 ) وخُفْيَةً ( 2 ) إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وادْعُوه خَوْفاً وطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّه قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) ) * [ الأعراف : 7 / 55 - 56 ] . هذا أمر بالدّعاء وتعبّد به ، ثم قرن اللَّه عزّ وجلّ بالأمر به صفات تحسن معه وتليق بالمتعبّد الدّاعي ربّه بإخلاص وصدق . أرشد اللَّه تعالى عباده إلى دعائه الذي فيه صلاحهم في دنياهم وأخراهم ، فقال : * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً ) * أي ادعوا اللَّه بخضوع واستكانة ، وخوف وتذلَّل ومسكنة ، وإسرار وإخفاء ، لأن في إسرار الدعاء وإخفائه بعدا عن الرّياء ، وأدبا كريما مع اللَّه الذي هو ربّ كل شيء ومليكه ومتولَّي
هامش
( 1 ) مظهرين الضّراعة والذّلة .
( 2 ) سرّا في قلوبكم .