شيئا من ذلك إذا ذبح ، فأخبروني عن دليل لكم في التحريم والتحليل إن كنتم صادقين في ادّعائكم ، إنكم لكاذبون فيما زعمتم ، وهل كنتم حضورا شهودا شاهدتم ربّكم ، فوصّاكم وأمركم بهذا التشريع ، فمن أظلم ممن افترى على اللَّه الكذب لإضلال الناس جهلا بغير علم ، واللَّه تعالى جزاء لهذا الظلم لا يوفق للرّشاد من افترى عليه الكذب ، ولا يهديه إلى الحق والعدل .
المقارنة بين المحرّمات في شريعتنا وبين شريعة اليهود
ذكر القرآن الكريم مقارنة لطيفة بين المطعومات المحرّمة في شريعتنا وبين المحرّمات على اليهود ، ليظهر الفارق الواضح بين أسباب التحريم ، ففي شريعتنا كان سبب التحريم في المطعومات الحرام ما فيها من ضرر وأذى للصحة أو العقيدة ، وفي شريعة اليهود كان سبب التحريم هو البغي والعدوان وتجاوز حدود الوحي الإلهي ، فاستحقوا بذلك المكايدة والمضايقة في الدنيا وإنزال العذاب عليهم في الآخرة . قال اللَّه تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 145 إلى 147 ]
* ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ( 1 ) أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه رِجْسٌ ( 2 ) أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه ( 3 ) فَمَنِ اضْطُرَّ ( 4 ) غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ ( 5 ) فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ( 6 ) ومِنَ الْبَقَرِ والْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا ( 7 ) أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُه ( 8 ) عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 147 ) ) * [ الأنعام : 6 / 145 - 147 ] .
هامش
( 1 ) سائلا .
( 2 ) خبيث نجس .
( 3 ) ذكر عند ذبحه اسم غير اللَّه .
( 4 ) ألجئ لأكله .
( 5 ) غير طالب الحرام للذة ، ولا متجاوز ما يسدّ الرمق .
( 6 ) ماله إصبع .
( 7 ) الأمعاء .
( 8 ) لا يدفع عذابه .