الذي يرى العيون الباصرة رؤية إدراك وإحاطة وشمول ، وهو الرفيق بعباده ، الخبير بهم ، المطَّلع على جميع أحوالهم ، ولا يخفى عليه شيء إلا يراه ويعلمه . أما في عالم الآخرة فإن المؤمنين الصالحين أهل الجنة يرون ربّهم رؤية لا تحيط به ولا تحدّده أو تحصره في مكان معين ، كما قال اللَّه سبحانه : وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) ) * [ القيامة : 75 / 22 - 23 ] . ويؤيّد ذلك ما
جاء في الصّحيحين أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إنكم سترون ربّكم يوم القيامة ، كما ترون القمر ليلة البدر ، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب »
فالمؤمنون يرون ربّهم ، ويحرم الكافرون من تلك الرّؤية .
أهداف الوحي
الهدف الواضح الجلي من ظاهرة الوحي على الأنبياء والرّسل : هو إرشاد الناس وتبصيرهم بالحق ، وإعانتهم على إدراكه ، وتجنّب طرائق الضّلال والزّيغ والانحراف ، وهذا كله حبّ للإنسان ومصلحته ، ورعاية له وأخذ بيده إلى السّعادة الحقّة ، لذا كان عقلاء الناس هم المتّبعين للوحي الإلهي ، المستفيدين منه في توجّهات الحياة ، فهم أدركوا الحق فاتّبعوه ، وعرفوا الباطل بالإرشاد الإلهي فاجتنبوه ، قال اللَّه تعالى مبيّنا مبصّرات الوحي :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 104 إلى 107 ]
* ( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 1 ) ( 104 ) وكَذلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ( 2 ) ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ ( 3 ) ولِنُبَيِّنَه لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِله إِلَّا هُوَ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) ولَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) ) * [ الأنعام : 6 / 104 - 107 ] .
هامش
( 1 ) برقيب .
( 2 ) نكررها بأساليب مختلفة .
( 3 ) قرأت وتعلمت من أهل الكتاب .