[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 91 إلى 92 ]
* ( وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه ( 1 ) إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّه عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِه مُوسى نُوراً وهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَه قَراطِيسَ ( 2 ) تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيراً وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّه ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ ( 3 ) يَلْعَبُونَ ( 91 ) وهذا كِتابٌ أَنْزَلْناه مُبارَكٌ ( 4 ) مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ولِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ( 5 ) ومَنْ حَوْلَها والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِه وهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 92 ) ) * [ الأنعام : 6 / 91 - 92 ] . ذكر ابن أبي حاتم وغيره عن سعيد بن جبير - في بيان سبب نزول هاتين الآيتين - قال : جاء رجل من اليهود يقال له : مالك بن الصيف ، فخاصم النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال له النّبي : « أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تجد في التوراة أن اللَّه يبغض الحبر السّمين ؟ » وكان حبرا سمينا ، فغضب ، وقال : ما أنزل اللَّه على بشر من شيء ، فقال له أصحابه : ويحك ، ولا على موسى ، فأنزل اللَّه : * ( وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه . . ) * الآية . اللَّه سبحانه هو القادر على كل شيء ، والعالم بكل شيء ، والرّحيم بخلقه ، فأرسل الرّسل ، وأنزل الكتب ، وأوحى إلى الأنبياء شرائعه لهداية الناس وإرشادهم ، أما منكرو الوحي الذين يكفرون برسل اللَّه من الوثنيين والملاحدة فما عرفوا اللَّه حقّ معرفته ، وما عظَّموه حقّ تعظيمه ، إذ كذبوا رسله إليهم ، وقالوا : ما أنزل اللَّه كتابا من السّماء .