تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 74 إلى 79 ]

* ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه آزَرَ ( 1 ) أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ ( 2 ) السَّماواتِ والأَرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْه اللَّيْلُ ( 3 ) رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ ( 4 ) قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً ( 5 ) قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ( 6 ) السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً ( 7 ) وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) ) * [ الأنعام : 6 / 74 - 79 ] . هذه الآيات للاحتجاج بها على مشركي العرب الذين يدّعون أنهم على ملَّة أبيهم إبراهيم ، من أجل إبطال الوثنية ، والمعنى : اذكر أيها النّبي حين قال إبراهيم عليه السّلام لأبيه آزر : أتتخذ هذه الأصنام والأوثان الجمادات آلهة ، تعبدها من دون اللَّه ، مع أن اللَّه هو الذي خلقها وخلقك ، فهو المستحق للعبادة دونها ، إني أراك وقومك الذين يعبدون هذه الأصنام في ضلال واضح ، أي تائهين حيارى جهلاء ، وأي ضلال أوضح من عبادتكم صنما من حجر أو شجر أو معدن ، تنحتونه بأيديكم ، ثم تعبدونه وتقدّسونه ؟ ! كما قال تعالى : * ( قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) واللَّه خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ ( 96 ) ) * [ الصّافّات : 37 / 95 - 96 ] . وكما هدينا إبراهيم إلى الدعاء إلى اللَّه وإنكار الكفر وعبادة الأصنام ، أريناه مرة بعد أخرى ملكوت السماوات والأرض ، أي عرفناه طريق إدراك أسرار الكون ، ليستدلّ بذلك على وحدانيتنا وعظيم قدرتنا وسعة علمنا ، وليكون ممن تيقن أن شيئا

هامش
( 1 ) لقب والد إبراهيم .
( 2 ) ملك .
( 3 ) ستره بظلامه .
( 4 ) غاب .
( 5 ) طالعا .
( 6 ) أبدع وأنشأ .
( 7 ) مائلا عن الباطل إلى الدين الحق .