تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
اتّباع الحق الأبلج وتصديق الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والانقياد للقرآن ، ويبعدون هم عنه ، فيجمعون بين الفعلين القبيحين ، لا ينتفعون ، ولا يتركون غيرهم ينتفع . وعاقبة ذلك أنهم ما يضرّون وما يهلكون إلا أنفسهم بهذا الكفر أو الصنيع الذي يدخلهم جهنم ، ولا يعود وباله إلا عليهم ، وهم لا يشعرون بذلك ، بل يظنّون أنهم يضرّون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . وقد أهلك اللَّه أولئك المعادين الجاحدين ، إما بالقتل في ساحات الحرب ، وإما بالبلاء والانتقام الذي سيتبعه هلاك الآخرة . وهذا من إعجاز القرآن الذي أخبر عن المغيبات في المستقبل ، ووقع ما أخبر به ، لقد انمحى ذكرهم من التاريخ وصاروا مثلا للتخليط الذي لا حجة فيه ، والبلاهة التي لا حدود لها ، فخسروا الدنيا والآخرة .

أحوال المشركين في الآخرة

للمشركين حالتان محرجتان ورهيبتان يوم القيامة ، الحال الأولى : يوم عرضهم على النار وما يطرأ عليهم من ذعر وندم على ماضيهم في الدنيا ، والحال الثانية : يوم حسابهم ووقوفهم بين يدي ربّهم حيث يناقشهم اللَّه على أعمالهم ، فتستولي عليهم الحيرة والدهشة وهول الأمر . قال اللَّه تعالى واصفا الحال الأولى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 27 إلى 29 ]

* ( ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ( 1 ) فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) وقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) ) * [ الأنعام : 6 / 27 - 29 ] .

هامش
( 1 ) حبسوا عليها .