تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وأما دار الآخرة فهي للجزاء من ثواب وعقاب فقط ، فلا يقبل فيها إيمان أو إقرار بصدق رسالة القرآن ونبي الإسلام .

موقف المشركين من القرآن الكريم

كان الموقف الرسمي المعلن للمشركين القرشيين من القرآن الكريم هو الرفض والإنكار جملة وتفصيلا ، لأنهم قدروا بانضمامهم للإسلام أنهم يفقدون مركز الزعامة والسيادة بين العرب ، الذي كانوا يتميزون به في الجاهلية ، ولكنهم بهذا الموقف التاريخي كانوا سبّة الدهر ، وخسروا برفضهم الدنيا والآخرة ، فقد زالت زعامتهم وانتقلت للمسلمين ، وكانوا حطب جهنم وبئس المصير ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

* ( ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه وفِي آذانِهِمْ وَقْراً ( 1 ) وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 2 ) ( 25 ) وهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْه ويَنْأَوْنَ عَنْه ( 3 ) وإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ ( 26 ) ) * [ الأنعام : 6 / 25 - 26 ] . أبان ابن عباس رضي اللَّه عنهما سبب نزول هاتين الآيتين فقال : إن أبا سفيان ابن حرب ، والوليد بن المغيرة ، والنّضر بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابني ربيعة ، وأمية وأبيّا ابني خلف استمعوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقالوا للنّضر : يا أبا قتيلة ، ما يقول محمد ؟ قال : والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول ، إلا أني أراه يحرّك شفتيه يتكلم بشيء ، وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدّثكم عن القرون الماضية ،

هامش
( 1 ) أي صمما وثقلا في السمع .
( 2 ) أكاذيبهم المسطرة في كتبهم .
( 3 ) يتباعدون عنه .
التفسير الوسيط — صفحة 538 | وهبة الزحيلي