بالصّدقات والقيام بكل أفعال البر إذ هي تنمية للحسنات ، مطهرة للمرء من دنس الذنوب . وهذه الآية في جميع المؤمنين .
ثم أوضح القرآن المجيد مبدأ عامّا ، مفاده : أن من يناصر دين اللَّه بالإيمان به والتوكل عليه ، ويؤازر رسول اللَّه والمؤمنين دون أعدائهم ، فإنه هو الفائز النّاجي ، وهو الذي يحقق النّصر والغلبة على المناوئين ، وحزب اللَّه بحق ، دائما هو غالب ، كما قال اللَّه تعالى : * ( كَتَبَ اللَّه لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * [ المجادلة : 58 / 21 ] إلى قوله : أُولئِكَ حِزْبُ اللَّه أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * [ المجادلة : 58 / 22 ] .
العلاقة مع غير المؤمنين
من الطبيعي أن تحتفظ كل أمة أو جماعة بأسرارها فيما بينها ، ولا تبيح بشيء منها لأعدائها ، وإلا كانت جماعة حمقاء طائشة ، سرعان ما يهدّد وجودها الضّياع والذّوبان وتسلَّط الأعداء عليها ، لهذا حذّر القرآن الكريم هذه الأمة من اتّخاذ الأنصار والأعوان من غيرها ، منعا من التّشتّت والهزيمة ، وحفاظا على العزّة والقوة والمجد ، قال اللَّه تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 57 إلى 63 ]
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والْكُفَّارَ أَوْلِياءَ ( 1 ) واتَّقُوا اللَّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) وإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً ( 2 ) ولَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ ( 3 ) مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّه وما أُنْزِلَ إِلَيْنا وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً ( 4 ) عِنْدَ اللَّه مَنْ لَعَنَه اللَّه وغَضِبَ عَلَيْه وجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ ( 5 ) أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ عَنْ
هامش
( 1 ) أي أنصارا ومؤيدين .
( 2 ) سخرية .
( 3 ) تعيبون .
( 4 ) جزاء وعقوبة .
( 5 ) الطاغوت : كل ما عبد من دون اللَّه ، أي أطيع ، من وثن أو شيطان أو آدمي يرضى ذلك .