مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ ( 1 ) عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ ( 2 ) عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ( 3 ) ذلِكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه واسِعٌ ( 4 ) عَلِيمٌ ( 54 ) إِنَّما وَلِيُّكُمُ ( 5 ) اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّه ورَسُولَه والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) ) * [ المائدة : 5 / 54 - 56 ] . من المعلوم أنه ارتدّ عن الدّين إحدى عشرة فئة ، ثلاث قبائل أيام النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : وهم بنو مدلج بزعامة الأسود العنسي ، وبنو حنيفة بزعامة مسيلمة الكذاب ، وبنو أسد بزعامة طليحة بن خويلد ، وسبع قبائل في عهد أبي بكر الصّديق ، وهم غطفان وفزارة وبنو سليم ، وبنو يربوع ، وبعض بني تميم بزعامة سجاح الكاهنة ، وكندة ، وبنو بكر . وارتدّ جبلة بن الأيهم من الغساسنة وتنصّر ولحق بالشام والروم . فنزلت هذه الآيات السابقة خطابا للمؤمنين عامة إلى يوم القيامة ، وأشارت إلى القوم الذين قاتلوا أهل الرّدة والذين يأتي اللَّه بهم وهم : أبو بكر الصّديق وأصحابه رضوان اللَّه عليهم . ومعنى الآيات الكريمات : أن اللَّه وعد هذه الأمة أن من ارتدّ منها ، فإنه تعالى يجيء بقوم ينصرون الدين ، ويستغنى بهم عن المرتدّين ، فكان أبو بكر وأصحابه ممن صدق فيهم الخبر في ذلك العصر السابق في صدر الإسلام . فمن يرتد عن دينه في المستقبل ، فسوف يأتي اللَّه بقوم بديل عنهم ، وصفهم القرآن الكريم بستّ صفات : 1 - إنهم أناس يحبّهم اللَّه تعالى ، أي يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم ، ويرضى عنهم .
التفسير الوسيط — صفحة 472
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٤٧٢
هامش
( 1 ) متواضعين رحماء بهم .
( 2 ) أشدّاء عليهم .
( 3 ) اعتراض معترض .
( 4 ) كثير الفضل والجود .
( 5 ) ناصركم .