تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

جزاء السّارق

السّرقة من الأموال الخاصة أو من الأموال العامة كأموال الدولة أو القطاع العام أو الخاص من أعظم الجرائم في الإسلام ، فهي حرام حرمة شديدة ، ومنكر عظيم ، وأكل لأموال الناس بالباطل ، لا يحل في شرع ولا دين ولا قانون في الدنيا لأن إباحة السرقة تخل بأمن الناس في أموالهم وتهز مبدأ الثقة والطمأنينة ، وتزعزع استقرار الاقتصاد والتجارة وغيرها من موارد الرزق . والغصب والخيانة والنهب ونحو ذلك كالسرقة أخذ ملك الآخرين بغير حق . لذا كانت جريمة السرقة مستوجبة الحدّ وهو قطع اليد في شريعة القرآن ، وهذه العقوبة ، وإن كانت قاسية ، فهي العقوبة الوحيدة الزاجرة للاعتداء على الأموال وأخذها بغير حق . قال اللَّه تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

* ( والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّه واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّه يَتُوبُ عَلَيْه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ويَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) ) * [ المائدة : 5 / 38 - 40 ] . نزلت هذه الآية في طعمة بن أبيرق حين سرق درع جار له ، يدعى قتادة بن النعمان في جراب دقيق به خرق ، وخبّأها عند زيد بن السمين اليهودي ، فتناثر الدقيق من بيت قتادة إلى بيت زيد هذا ، فلما تنبّه قتادة للسرقة ، التمسها - أي الدرع - عند طعمة ، فلم يجدها ، وحلف ما أخذها ، وماله بها علم ، ثم تنبهوا إلى الدقيق المتناثر ، فتبعوه حتى وصلوا إلى بيت زيد ، فأخذوا الدرع منه ، فقال : دفعها إلي طعمة ، وشهد ناس من اليهود بذلك ، وهمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يجادل عن طعمة لأن الدرع وجد عند غيره ، فنزل قوله تعالى : * ( ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ) * [ النّساء : 4 / 107 ] ثم نزلت آية السّرقة لبيان حكمها .