وأَقْرَضْتُمُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً ( 1 ) لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ولأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 ) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ( 2 ) عَنْ مَواضِعِه ونَسُوا حَظًّا ( 3 ) مِمَّا ذُكِّرُوا بِه ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ ( 4 ) مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه فَأَغْرَيْنا ( 5 ) بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّه بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 ) ) * [ المائدة : 5 / 12 - 14 ] . يخبر اللَّه تعالى في هذه الآيات عن نقض الإسرائيليين مواثيق اللَّه تعالى ، فلقد أخذ اللَّه العهود والمواثيق على بني إسرائيل بواسطة نبيّهم موسى عليه السّلام ، ليعملن بالتوراة ، وأمرناه أن يختار اثني عشر نقيبا منهم ، يتولون شؤون الأسباط ( ذرية يعقوب ) ويرعونهم ، ويتحسسون أخبار أعدائهم ليقاتلوهم ، فخان عشرة منهم العهد ، وبقي اثنان ، وأخبر اللَّه على لسان موسى : أني مؤيّدكم وناصركم على عدوكم ، ومطَّلع عليكم ومجازيكم على أعمالكم . ومضمون الميثاق أو العهد الإلهي الشامل : لئن أقمتم الصلاة بشروطها وأدّيتموها أداء كاملا تامّا ، وآتيتم الزكاة للمستحقّين وهو شيء من المال كان مفروضا عليهم ، وآمنتم إيمانا صادقا برسلي وناصرتموهم ، وأقرضتم القرض الحسن من غير ربا ولا فائدة ، لأكفرن عنكم سيئاتكم ، ولأدخلنكم جنات تجري من تحت غرفها وبساتينها الأنهار ، فمن جحد منكم شيئا من هذه الأوامر ، وخالف مقتضى الميثاق بعد عقده
التفسير الوسيط — صفحة 440
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٤٤٠
هامش
( 1 ) إقراضا بطيب النفس .
( 2 ) يغيرونه أو يؤولونه بالباطل .
( 3 ) تركوا نصيبا وافيا .
( 4 ) خيانة وغدر .
( 5 ) أوقعنا وهيّجنا .