تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
والاعتصام بالله : هو التمسك بما دلّ عليه ، والاعتزاز به ، وطلب النجاة والمنعة به ، فهو سبحانه يعصم من الأخطاء والمعاصي كما تعصم المعاقل والحصون . والمراد بالرحمة في قوله تعالى : * ( فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْه وفَضْلٍ ) * : الجنة ، وأما الفضل : فهو ما يتفضل به اللَّه على المؤمنين في الجنة من النعيم مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . والهداية إلى الصراط المستقيم : هي هداية طريق الجنان ، والهداية إلى هذا الفضل الإلهي العميم كما قال تعالى : * ( سَيَهْدِيهِمْ ويُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) . جعلنا اللَّه تعالى ممن يظفرون برحمته وفضله وجنّته ، ومن الموفقين إلى طريقه القويم .

ميراث الكلالة أو الإخوة

لقد أنزل اللَّه تعالى في أوائل سورة النّساء وأواخرها نظاما مفصّلا للميراث ، فيه الحق والخير والعدل ، يعتمد على قوة القرابة من نسب وزواج ، والنّسب يشمل الآباء والأجداد ، والأبناء والبنات ، والإخوة والأخوات ، والأعمام وأولادهم والعمات ، والأخوال والخالات . ورابطة الزوجية تقتصر على الزوجين : الرجل والمرأة . وفي آخر سورة الأنفال بيان ميراث ذوي الأرحام . قال الخطابي : أنزل اللَّه في الكلالة آيتين : إحداهما في الشتاء وهي التي في أول سورة النّساء وفيها إجمال وهي قوله تعالى : * ( وإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً ) * [ النساء : 4 / 12 ] ، ثم أنزلت الأخرى في الصيف ، وفيها كمال البيان ، وقيل : إنها من آخر الآيات نزولا ، وهي قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 176 ]

* ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ( 1 ) إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَه وَلَدٌ ولَه أُخْتٌ فَلَها

هامش
( 1 ) الميت ، لا ولد ولا والد .