ويزيدهم على ذلك من فضله وإحسانه ، ورحمته وامتنانه ، فهو سبحانه واسع الفضل والرحمة ، كثير الخير والمنّة والنعمة ، وهو ولي التوفيق .
التّمسك بالنّور المبين
تعددت ألوان الهداية للبشرية في القرآن الكريم ، فهناك في آية سابقة هداية التوفيق .
والإرشاد إلى الإيمان الصحيح المأمور به في قول اللَّه تعالى : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه ) * [ النساء : 4 / 173 ] .
وفي هذه الآية التالية هداية طريق الجنان ، بالتّمسك بالنّور المبين : وهو القرآن المجيد . قال اللَّه تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 174 إلى 175 ]
* ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه واعْتَصَمُوا بِه فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْه وفَضْلٍ ويَهْدِيهِمْ إِلَيْه صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) ) * [ النساء : 4 / 174 - 175 ] .
أوضح اللَّه تعالى للناس قاطبة في هاتين الآيتين طريق الإنقاذ والنجاة ، وأخبرهم أنه قد جاءهم برهان واضح وحجة نيّرة تعطي اليقين التام ، وتبين حقيقة الإيمان بالله ، وهو النّبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم النّبي العربي الأمّي ، الذي لم يتعلَّم في مدرسة ولا جامعة ، ولكن اللَّه سبحانه أعدّه إعدادا خاصّا لتبليغ أعظم رسالة في الوجود إلى كل إنسان .
ومعنى الآية : لقد جاءكم أيها الناس محمد مقترنا ببرهان من اللَّه تعالى على صحة ما يدعوكم إليه ، وفساد ما أنتم عليه من النّحل الدينية والملل الوثنية . وذلكم البرهان الإلهي على صدق دعوته هو القرآن الكريم ، أو هو النّبي محمد نفسه ، والقرآن هو النّور المبين ، أي الضياء الواضح على الحق ، فيه بيان كل شيء ، وهو الواعظ الزاجر ، الناهي الآمر .
جاء هذا القرآن لتصحيح العقيدة والنظام ، فقرّر مبدأ التوحيد الخالص لله ،