أولهما - تضامن الأمة كلها في سرها وعلنها في أعمال الخير والبناء والمعروف ، والعمل على تقوية الأواصر الاجتماعية ، وتحقيق تكافل الجماعة ، وتمتين الروابط ، وتوجيه الجهود والطاقات نحو تحقيق النفع العام ، وإشاعة المحبة والمودة والإصلاح بين الناس ، وإصلاح أهل الفساد ، والأخذ بيد الضعفاء .
والأمر الثاني - وجوب التفاف الأمة حول الوحدة : وحدة العقيدة والفكر ، واتباع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، واتباع ما تسير عليه الجماعة والأكثرية في دروب الخير والنفع ، ومقاومة كل ألوان الشر والفساد ، وإضعاف المسيرة الخيرة في الجهاد وتحرير البلاد ، وتقدم المجتمع ، وبناء صرح العزة والحضارة .
خطر الشرك والشيطان
لقد حذر القرآن الكريم من أخطر شيئين على الإنسان ، لما فيهما من عاقبة سيئة وآثار وخيمة ، ألا وهما الشرك والشيطان ، أما الشرك بالله بنسبة الولد والصاحبة والصنم والملك له فهو أعظم الجرائم في الإسلام لأنه وكر الخرافات والأباطيل ، وأما الشيطان هو مخلوق حي موجود فإنه أعدى أعداء الإنسان لأنه لا يوسوس له إلا بالشر ، ولا يزين له إلا بالسوء ، والوقوع في المهالك من طريق المال أو الجاه أو النساء أو فساد العقيدة والعمل .
قال اللَّه تعالى مبينا هذين الخطرين :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 116 إلى 122 ]
* ( إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( 116 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه إِلَّا إِناثاً ( 1 ) وإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 2 ) ( 117 ) لَعَنَه اللَّه وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ
هامش
( 1 ) أصناما يجعلونها كالنساء .
( 2 ) متمردا .