تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وشاهد على أمته بالتبليغ ، وجعل أمته وسطا خيارا عدولا لا يحكمون إلا بالحق والعدل .

أنواع الحديث السرّي

ينبغي أن يكون ظاهر المسلم وباطنه سواء ، فلا يتكلم بشيء في الظاهر ، ويضمر خلافه في القلب والباطن ، وإلا كان منافقا مخادعا ، ويلاحظ أن كثيرا من الناس يحلو لهم أن يكون أغلب كلامهم مع الآخرين سرا لا جهرا ، وخفاء لا علنا ، وهذا اللون من الحديث السري منه ما هو خير ، ومنه ما هو شر ، والخير : هو كل ما يحقق النفع العام للناس ، والشر : هو كل حديث فيه إضمار السوء والأذى والضرر بالنفس أو بالآخرين . وقد صنف القرآن الكريم ألوان الأحاديث السرية ، فقال اللَّه تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 114 إلى 115 ]

* ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ ( 1 ) إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) ومَنْ يُشاقِقِ ( 2 ) الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه الْهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ما تَوَلَّى ( 3 ) ونُصْلِه جَهَنَّمَ ( 4 ) وساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) ) * [ النساء : 4 / 114 - 115 ] . نزلت هذه الآيات في تناجي أهل طعمة بن أبيرق الذي سرق درعا ، فقاموا يتناجون ليلا ويتسارّون الحديث بالفساد وتعاونهم على الشر وإلصاق تهمة السرقة بيهودي . وروي أن طعمة لما حكم عليه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقطع يده بسبب السرقة ، هرب إلى مكة ، وارتد عن الإسلام ، ومات مشركا ، فنزلت آية * ( ومَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ . . ) * .

هامش
( 1 ) أي مسارّتهم بالحديث ، فالنجوى : المسارة .
( 2 ) أي من يعادي ويخالف .
( 3 ) نتركه وما اختاره لنفسه .
( 4 ) ندخله فيها .