الثمار والزروع وموت الأولاد قالوا : هذا بسبب شؤمك يا محمد ، وبسب اتباعنا لك ، فرد اللَّه عليهم بأن كلا من الحسنة والسيئة من عند اللَّه ، فالله هو الخالق والموجد لكل شيء ، فما لعقول هؤلاء القوم لا يكادون يفهمون حديثا أو خطابا ، والأمور مرتبطة بأسبابها ، فما أصابك أيها الإنسان من حسنة فمن فضل اللَّه ونعمته وتوفيقه لك للخير والنجاة ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك وتقصيرك وإهمالك ، حيث لم تسلك سبيل العقل والحكمة .
وأما أنت يا محمد فمجرد رسول أرسلناك للناس ، تبلغهم شرائع اللَّه وأحكامه ، وليس عليك إلا البلاغ ، وإن كان إيجاد الشر والخير وخلقه من عند اللَّه ، وكفى بالله شاهدا على صدق رسالتك وأداء مهامك وواجباتك .
مرد طاعة الرسول وتدبر القرآن
الوحي الإلهي هو مصدر الشريعة الإسلامية جميعها ، سواء كان الحكم أو التكليف الشرعي واردا من اللَّه تعالى مباشرة بنص صريح ، أم من الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فحكم اللَّه وحكم رسوله واحد ، وطاعة الرسول طاعة لله تعالى ، ووحدة المصدر أمر ضروري لوحدة العقيدة والتشريع والأحكام ، وقد أرشد القرآن الكريم لهذا المبدأ العام ، وأبان أن القرآن لمن تدبره وتأمل في جميع آياته يجده واحدا منسجما في جميع أحكامه لا ينقض حكم حكما ، ولا يتناقض حكم مع حكم ، فكل أحكام القرآن الكريم منسجمة مع بعضها ، بالرغم من أن نزوله كان على مدى ثلاث وعشرين سنة .
قال اللَّه تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 80 إلى 82 ]
* ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه ومَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ