تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
هذه إنذارات شديدة الوقع على النفوس تقابل تلك البشائر التي زفّها اللَّه تعالى للمؤمنين الطائعين .

تحريم الصلاة حال السكر ورخصة التيمم

الصلاة المفروضة في الإسلام هي معراج النفس المؤمنة إلى اللَّه تعالى ، وهي محراب التقوى وصفاء النفس وراحة القلب وقرة العين ، لذا كان المطلوب فيها استحضار الخشوع والطمأنينة وسكون الأعضاء ، وتوافر العقل والإدراك ووعي الأقوال والأفعال المتكررة في الصلاة ، وطهارة البدن فلا تصح صلاة السكران والجنب والمحدث وهي باطلة . ولقد يسر القرآن الكريم أداء الصلاة ما دام العقل والوعي متوافرا ، وراعى حال الضعف والمرض وفقد الماء من أجل السفر ، فأجاز التشريع ما يسمى بالتيمم وهو ضربتان على التراب أو الغبار المتناثر على جدار أو متاع ، ومسح الوجه والأيدي إلى المرافق بهما . قال اللَّه تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 43 ]

* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ( 1 ) حَتَّى تَغْتَسِلُوا وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ( 2 ) أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ( 3 ) فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ( 4 ) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّه كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( 43 ) ) * [ النساء : 4 / 43 ] . وسبب نزول * ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى ) * ما قال علي رضي اللَّه عنه : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما وشرابا ، فدعانا وسقانا من الخمر حين كانت الخمر مباحة لم تكن حرّمت بعد ، فأكلنا وشربنا ، وأخذت الخمر منا ، وحضرت الصلاة ، فقدموني للصلاة ، فقرأت : ( قل : يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ،

هامش
( 1 ) مسافرين .
( 2 ) أي أحدث بالبول أو الغائط أو الريح .
( 3 ) جامعتم ، أو لمستم بشرتهن .
( 4 ) ترابا طاهرا .