وأما الكلالة : ( الميت الذي لا ولد له ولا والد ) فهو من مات وليس له وارث من أب أو جد ، ولا فرع وارث من ولد وولد ابن ، وكان له أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس ، ويلاحظ وجود التسوية بين الذكر والأنثى هنا ، لأن قرابتهما للميت على درجة متساوية واحدة وطريق الصلة واحد وهو الأم ، فإن كان الإخوة لأم اثنين فأكثر فلهم الثلث كالأم ، وهذا كله من بعد سداد الدين وتنفيذ الوصايا .
وإن كان لهذا الرجل الكلالة أخت شقيقة أو لأب فلها النصف ، وللأختين الثلثان ، وللأخت الثلث مع أخيها .
هذه قواعد الإرث في شرع اللَّه ودينه في غاية العدالة والإنصاف ، والرحمة ومراعاة مسؤوليات الحياة ، فيجب التزامها ولا يجوز تجاوزها ، ومن يتعدّ حدود اللَّه فقد ظلم نفسه .
ضوابط الإرث وعقاب المخالفين وعقوبة الزناة في صدر الإسلام
أوضح القرآن الكريم بعض القيود والضوابط التي يجب التزامها في تشريع الإرث وقسمة الحقوق المتعلقة بالتركة ، وتوزيع الأنصباء بين الورثة ، وجعل الإسلام نظام الإرث من قواعد النظام العام التي لا يجوز مخالفتها ، أو تخطي الحدود المرسومة من اللَّه تعالى ، لأن اللَّه سبحانه أرحم الرحماء بعباده ، وأحكم الحاكمين ، وأعدل المشرعين .
وأول هذه الضوابط والقيود : التقيد بشرع اللَّه وترك ما كان عليه الناس في الجاهلية من حرمان الأنثى والصغير ، لأن الناس لا يعرفون النافع حقيقة من الضار على المدى البعيد ، فيلزم التقيد بما أمر اللَّه به ، فهو أعلم بالمصلحة من عباده ، وأدرى بما هو أقرب نفعا للبشر ، لذا فرض اللَّه أحكام الميراث فريضة محكمة لا هوادة في وجوب العمل بها ،