تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ومن أهم مظاهر العدل : إيتاء اليتامى حقوقهم ، والتسوية والعدالة في معاملة الزوجات ، أما الأول فقد أمر اللَّه تعالى به في قوله :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 2 ]

* ( وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّه كانَ حُوباً ( 1 ) كَبِيراً ( 2 ) ) * [ النساء : 4 / 2 ] . أي أعطوا أيها الأولياء والأوصياء اليتامى أموالهم وأدوا حقوقهم إذا بلغوا سن الرشد . ( واليتيم : من فقد أباه دون البلوغ ) . ولا تأخذوا الطيب من أموال اليتامى ، وتضعوا مكانه الخبيث من أموالكم ، ولا تأخذوا أموالهم لتضموها إلى أموالكم ، إن ذلك الفعل إثم عظيم . نزلت في رجل من غطفان كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ اليتيم ، طلب المال ، فمنعه عمه ، فترافعا إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فنزلت هذه الآية . ومشروعية تعدد الزوجات للضرورة أو الحاجة في الإسلام يقصد به تحقيق أمرين : أولهما : تحقيق رغبة بعض الناس من طريق الحلال ، وإبعادهم عن سلوك طرق الحرام ، فبدلا من وجود ظاهرة الفاحشة أو الزنا ، أوجد الإسلام البديل وهو تعدد الزوجات . والأمر الثاني : هو أن نظام التعدد مرتبط ارتباطا جذريا بمراعاة العدل المطلق في معاملة الزوجات ، فلا يقبل شرعا وجود التعدد من غير عدل في المعاملة بين الزوجات . ومن هنا ربط الشرع بين إباحة تعدد الزوجات وبين ضرورة الترفع عن الظلم الذي يلحقه الأولياء أو الأوصياء بالبنات اليتامى ، فقال اللَّه تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

* ( وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ( 2 ) فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ ( 3 ) لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى ( 4 ) أَلَّا تَعُولُوا ( 3 ) وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ ( 5 ) نِحْلَةً ( 6 ) فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْه نَفْساً فَكُلُوه هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) ) * [ النساء : 4 / 3 - 4 ] .

هامش
( 1 ) إثما وذنبا .
( 2 ) لا تعدلوا .
( 3 ) أبيح لكم .
( 4 ) ذلك أقرب ألا تجوروا أو لا تكثر عيالكم .
( 5 ) مهورهن .
( 6 ) أي عطية وهبة .