تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

تفسير سورة النساء

وحدة الإنسانية

خلق اللَّه تعالى هذا العالم ليكون كبقية الآيات الكونية دليلا على وجود اللَّه سبحانه ، وعلى اتصافه بصفات القدرة المتناهية والحكمة العالية والإتقان الباهر ، والإبداع الذي لا نظير له . ومن حكمته تعالى أنه جعل العالم بمثابة الأسرة الواحدة ، المترابطة العناصر ، المتعاونة فيما بينها ، المتحابة المتوادة بين أفرادها . يحب كل إنسان أخاه ، ويريد الخير له ، فالإنسان أخو الإنسان أحب أم كره ، لأن المعيشة واحدة ، والهدف والمقصد واحد ، والمصير المحتوم هو واحد أيضا حينما ينتهي هذا العالم ، ويعود لعالم آخر للحساب والجزاء ، وتحقيق العدل والإنصاف التام بين البشر . والقرآن الكريم نص صراحة على وحدة الإنسانية ، ووحدة الأسرة ، ووحدة الأخوة الإيمانية بين المؤمنين بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر . أما الوحدة الإنسانية التي تجعل البشرية بمثابة الجسد الواحد والنفس الواحدة فقد جاء الإعلان عنها في مطلع سورة النساء المدنية النزول ، إذ يقول اللَّه تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 1 ]

* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وبَثَّ ( 1 ) مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً ونِساءً واتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسائَلُونَ بِه والأَرْحامَ ( 2 ) إِنَّ اللَّه كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 3 ) ( 1 ) ) * [ النساء : 4 / 1 ] .

هامش
( 1 ) نشر وفرّق .
( 2 ) اتقوا قطع الأرحام .
( 3 ) مطلعا وحافظا لأعمالكم .