[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 137 إلى 141 ]
* ( قَدْ خَلَتْ ( 1 ) مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ( 2 ) فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) ولا تَهِنُوا ( 3 ) ولا تَحْزَنُوا وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ( 4 ) فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُه وتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها ( 5 ) بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ واللَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) ولِيُمَحِّصَ ( 6 ) اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ ( 7 ) الْكافِرِينَ ( 141 ) ) * [ آل عمران : 3 / 137 - 141 ] . والمعنى : انظروا أيها المسلمون في الماضي والحاضر إلى من سبقكم من الأمم ، وتعرفوا على أخبار الماضين ، فستجدون منهجا واحدا لا يتغير ، وطريقا واحدا لا يتخلف ، وهو إن سرتم سير الطائعين الموفقين ، نجحتم ، وإن سرتم سير العصاة المكذبين خسرتم ، إنكم سلكتم طريقا معتدلا يوم بدر فانتصرتم ، وسلكتم طريقا خطأ بمخالفة نبيكم يوم أحد فانهزمتم . وهكذا كل ما نتعرض له من هزائم إنما هو بسبب من أنفسنا . والقرآن بيان واضح للناس عامة ، وهدى وموعظة للمتقين خاصة : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) ) * [ البقرة : 2 / 2 ] . وإياكم أيها المؤمنون من الوهن والضعف بعد الانهزام في أحد وغيرها ، ولا تحزنوا على ما حدث ، ولا على من قتل ، فإن يمسسكم قتل وجراح في معركة أحد مثلا ، فقد مسّ غيركم مثله ، فشهداؤكم مكرمون عند اللَّه ، وما وقع للأعداء ليس نصرا ، ولكنه درس بليغ تتعظون به ، لذا قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم أحد : « لو خيرت بين الهزيمة والنصر يوم أحد لاخترت الهزيمة » . لما في تلك المعركة من تربية وعظة وعبرة ، أهمها أن مخالفة أمر النبي خروج على سنة اللَّه في تحقيق الظفر .