[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 28 ]
* ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّه فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ( 1 ) ويُحَذِّرُكُمُ اللَّه نَفْسَه ( 2 ) وإِلَى اللَّه الْمَصِيرُ ( 28 ) ) * [ آل عمران : 3 / 28 ] . فلا تجوز موالاة الأعداء ومناصرتهم فهذا أمر ينفّر منه الشرع ولا يقره الدين في أي حال ، إلا في حال الخوف منهم واتقاء أمر يجب اتقاؤه كالقتل وقطع الأعضاء والضرب بالسوط والسجن والتهديد والوعيد وسائر أنواع التعذيب ، . وذلك إذا كان المرء في دار الأعداء ، فإذا داراهم الإنسان أحيانا باللسان فقط وتحاشى أذاهم ، فذلك أمر جائز شرعا ، ويكون المؤمن في هذه الحال مكرها ، واللَّه تعالى يقول : * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ . ) * [ النحل : 16 / 106 ] . وسبب نزول آية النهي عن موالاة الأعداء : هو ما قاله الكلبي : نزلت هذه الآية في المنافقين عبد اللَّه بن أبيّ وأصحابه ، كانوا يتولون اليهود والمشركين ، ويأتونهم بالأخبار ، ويرجون أن يكون لهم الظفر على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية ، ونهى المؤمنين عن مثل فعلهم . وهناك سبب آخر ذكره ابن عباس ، فقال : نزلت الآية في عبادة بن الصامت الأنصاري ، وكان بدريا نقيبا ( 3 ) ، وكان له حلفاء من اليهود ، فلما خرج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم الأحزاب قال عبادة : يا نبي اللَّه ، إن معي خمس مائة رجل من اليهود ، وقد رأيت