[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 23 إلى 25 ]
* ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا ( 1 ) لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وغَرَّهُمْ ( 2 ) فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 3 ) ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) ) * [ آل عمران : 3 / 23 - 25 ] . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية بسبب أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دخل بيت المدارس ( 4 ) على جماعة من يهود ، فدعاهم إلى اللَّه ، فقال له نعيم بن عمرو ، والحارث بن زيد من يهود بني قينقاع : على أي دين أنت يا محمد ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أنا على ملة إبراهيم ، فقالا : فإن إبراهيم كان يهوديا ، فقال لهما النبي عليه السلام : « فهلموا إلى التوراة ، فهي بيننا وبينكم » فأبيا عليه ، فنزلت هذه الآية : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) * . إن هؤلاء المعادين يترددون في قبول حكم اللَّه ، ثم يعرضون عن قبول كتاب اللَّه ، وشأنهم دائما الإعراض والعناد ، وما شجعهم على هذا العناد والجحود إلا اعتقادهم الباطل أنهم لا تصيبهم النار إلا أياما قليلة ، ثم يدخلون الجنة في زعمهم ، وهذا مجرد وهم وافتراء ، فلقد غرهم ما كانوا يختلقون في الدين ، كقولهم : إن الأنبياء ستشفع