تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

تفسير سورة آل عمران

صفات اللَّه وإنزال الكتب الإلهية

افتتح اللَّه تعالى أول سورة آل عمران المدنية النزول ببيان صفاته العليا ، وقدرته الخارقة ، وعلمه الدقيق الشامل ، وخلقه بني آدم ورعايته لهم ، وإنزاله الكتب الإلهية لترشد الناس إلى طريق الحق والخير ، وتهديهم إلى الصراط المستقيم ، فقال سبحانه :

[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 1 ) ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه وأَنْزَلَ التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وأَنْزَلَ الْفُرْقانَ ( 2 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ واللَّه عَزِيزٌ ( 3 ) ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) إِنَّ اللَّه لا يَخْفى عَلَيْه شَيْءٌ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) ) * [ آل عمران : 3 / 1 - 6 ] . اللَّه الإله بحق ، لا معبود بحق في الوجود إلا هو ، فليس في الوجود صاحب سلطة قادرة على قهر النفوس وإخضاعها لهيمنته ، وبيدها الخير ومنع الضر إلا اللَّه وحده دون سواه ، هو الحي الدائم الحياة التي لا أول لها ، فلو تعرض لموت ولو ساعة ، أو لقهر من غيره ، لم يكن إلها ، وهو القيوم أي القائم على خلقه بالتدبير والتصريف ، فبقدرته قامت السماوات والأرض ، ودوامها مقصور على إرادته ومشيئته وقدرته .

هامش
( 1 ) دائم الحياة ، والدائم القيام بتدبير خلقه .
( 2 ) أي ما يفرق بين الحق والباطل كالدلائل والبراهين .
( 3 ) قوي غالب لا يغلب .