تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

يسر التكاليف الشرعية

الإسلام دين اليسر والسماحة ، فلا عناء ولا مشقة في تكاليفه ، ولا حرج في جميع ما أمر به أو نهى عنه ، ليكون المسلمون في راحة وطمأنينة ، ويداوموا على الأعمال من غير مضايقة ولا سأم أو ملل . وهذا من فضل اللَّه تعالى على الأمة الإسلامية ، قال اللَّه تعالى : * ( يُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . ) * [ البقرة : 2 / 185 ] . وقال عزّ وجلّ : * ( وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * [ الحج : 22 / 78 ] . وقال سبحانه : * ( فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ ) * [ التغابن : 64 / 16 ] . ومن مزيد فضل اللَّه علينا أن علَّمنا الدعاء بطلب اليسر والتيسير في أداء الواجبات ، والتكليف بالأحكام الشرعية ، وصيغة هذا الدعاء كما جاء في أواخر سورة البقرة :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 286 ]

* ( لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ( 1 ) لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ( 2 ) كَما حَمَلْتَه عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ ( 3 ) لَنا بِه واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) ) * [ البقرة : 2 / 286 ] . قال السّدي : لما نزلت هذه الآية فقالوها ، أي ودعوا بها ، قال جبريل للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « قد فعل اللَّه لهم ذلك يا محمد » . فهذا دلالة على أن هذه الدعوات السبع مستجابة بحمد اللَّه . وأول هذه الدعوات وثانيها : ربنا لا تؤاخذنا على النسيان الغالب ، والخطأ غير المقصود ، إذ تركنا ما ينبغي فعله ، أو فعلنا ما ينبغي تركه ، وأكّد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رفع ثواب الخطأ والنسيان والإكراه ، فقال فيما رواه ابن ماجة وغيره : « إن اللَّه تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » .

هامش
( 1 ) طاقتها ومقدرتها .
( 2 ) أي حملا ثقيلا يشق علينا .
( 3 ) لا قدرة .