تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
المثل الأول شبّههم بحال جماعة استضاؤوا بنار زمنا يسيرا ثم أطفأها اللَّه . والمثل الثاني صوّر انتهازيتهم وشبّههم بحال جماعة أصابهم مطر غزير ، وفرحوا بالبرق والنور وقتا ما ، ثم وقعوا حيارى مبهوتين حينما أظلم الأفق . فقال تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 17 إلى 20 ]

* ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ( 1 ) فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ ( 2 ) عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) أَوْ كَصَيِّبٍ ( 3 ) مِنَ السَّماءِ فِيه ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللَّه مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ( 4 ) كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه وإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ( 5 ) ولَوْ شاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) ) * [ البقرة : 2 / 17 - 20 ] .

إثبات الألوهية ورسالة النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم

أوضح القرآن الكريم الفرق بين عبادة المؤمنين وعبادة المشركين ، أما المشركون الذين يتخذون مع اللَّه إلها آخر من الأصنام والأوثان ، فيعبدون ما لا يضرّ ولا ينفع ، ولا يغني من الحق شيئا ، ويتركون عبادة اللَّه الرّب الذي خلقهم ، وخلق آباءهم من قبل ، وأوجد هذا الكون سماءه وأرضه ، برّه وبحره ، فهل يليق بهم أن يتخذوا أندادا أو أمثالا لله عزّ وجلّ ، مع أنه خلقهم وأمدّهم بنعم لا تعدّ ولا تحصى ؟ ! أما المؤمنون فيتميزون بالعقل والبصيرة ، والوفاء وعرفان الحق والجميل ، ففي عبادتهم لله وحده تتحقق عبوديتهم المطلوبة لله ، ومحبّتهم إياه ، وتقواهم واستقامتهم على النّهج الصحيح ، وشكرهم لربّهم الذي جعل لهم الأرض ممهدة للإقامة عليها
هامش
( 1 ) أوقدها .
( 2 ) خرس لا ينطقون .
( 3 ) كمطر .
( 4 ) يستلبها .
( 5 ) وقفوا وثبتوا في أماكنهم متحيرين .