تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ثم أحاط اللَّه تعالى أحكام الرضاع بالأمر بالتقوى ورقابة اللَّه سبحانه في السر والعلن ، لأن اللَّه بصير بكل عمل ، خبير بأي تدبير ، ومجاز كل إنسان على عمله ، وفي هذا وعيد وتحذير كاف لمنع الانحراف . قال اللَّه تعالى مبينا أحكام الرضاع المذكورة :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 233 ]

* ( والْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وعَلَى الْمَوْلُودِ لَه رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها ( 1 ) لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ولا مَوْلُودٌ لَه بِوَلَدِه وعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا ( 2 ) عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ واتَّقُوا اللَّه واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 ) ) * [ البقرة : 2 / 233 ] . هذه الأحكام المقررة شرعا من أجل حماية الولد ورعايته والحفاظ على وجوده ومستقبله ، وكل انحراف عن هذه الأحكام يستوجب الوقوع في الإثم والمؤاخذة الأخروية ، لأن الإسلام رحمة عامة بجميع العالمين ، صغارهم وكبارهم .

أحكام المرأة المتوفى عنها زوجها

تظل بعض آثار الزواج باقية بعد انتهائه أو انحلاله ، صونا لسمعة المرأة وحماية لشرفها وكرامتها ، وتذكيرا بنعمة الزواج ، وحفاظا على حقوق الزوج من إلحاق نسب الولد الذي قد يولد به ، ومنع خطبتها من رجل آخر خلال فترة زمنية محددة تسمى بالعدة ، وعدم جواز إبرام عقد زواج جديد مع رجل آخر حتى تنتهي العدة . وشرعت العدة في الإسلام الحنيف لمعرفة براءة الرحم ، وللحداد على الزوج ، وتقتضي العدة فقط الامتناع عن الزينة ولبس الثياب المصبوغة الجميلة ، والطيب
هامش
( 1 ) طاقتها .
( 2 ) فطاما للولد قبل الحولين .
التفسير الوسيط — صفحة 130 | وهبة الزحيلي