القرابة القريبة ، ثم للأقارب الأباعد ، الأقرب فالأقرب ، ثم لليتامى والمساكين وابن السّبيل ، يعطون من هذا المال ، وما تنفقوا من خير مطلقا ، فإن الله سيجازي به لأنه عليم بكل شيء .
إن النفقة على الوالد والولد والزوجة وغيرهم له ثواب عند الله في الدار الآخرة ، وإن كان واجبا شرعا وعرفا على الإنسان ، وهذا من مزايا الإسلام وفضائله : أن المرء يقوم بواجبه ، ومع ذلك يثاب عليه ويعدّ ذلك في سجل حسناته .
وقد بيّن النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أولويات النفقة وترتيب المستحقين لها
فقال فيما أخرجه مسلم : « دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك » .
وذكر الرّواة الثّقات سببا آخر للآية السابقة ، قال عطاء : نزلت الآية في رجل أتى النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : إن لي دينارا ، فقال : أنفقه على نفسك ، فقال : إن لي دينارين ، فقال :
أنفقهما على أهلك ، فقال : إن لي ثلاثة ، فقال : أنفقها على خادمك ، فقال : إن لي أربعة ، فقال : أنفقها على والديك ، فقال : إن لي خمسة ، فقال : أنفقها على قرابتك ، فقال : إن لي ستة ، فقال : أنفقها في سبيل الله ، وهو أخسّها ، أي أقلَّها أجرا .
يدلّ هذا الحديث على أن الإنفاق على الأسرة أفضل وجوه الإنفاق .
وتكون نفقة التطوع بعد النفقات الواجبة مما هو زائد عن الحاجة وهي سنة ، لقوله تعالى :
* ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ويَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) ) * [ البقرة : 2 / 219 ] .
التفسير الوسيط — صفحة 109
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٠٩