[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 204 إلى 206 ]
* ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُه فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويُشْهِدُ اللَّه عَلى ما فِي قَلْبِه وهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 1 ) ( 204 ) وإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الْحَرْثَ ( 2 ) والنَّسْلَ ( 3 ) واللَّه لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وإِذا قِيلَ لَه اتَّقِ اللَّه أَخَذَتْه الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُه جَهَنَّمُ ولَبِئْسَ الْمِهادُ ( 4 ) ( 206 ) ) * [ البقرة : 2 / 204 - 206 ] . قال السّدي : نزلت هذه الآيات في الأخنس بن شريق الثقفي ، وهو حليف بني زهرة ، أقبل إلى النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في المدينة ، فأظهر له الإسلام ، وأعجب النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذلك منه ، وقال : إنما جئت أريد الإسلام ، واللَّه يعلم إني لصادق ، وذلك قوله : * ( ويُشْهِدُ اللَّه عَلى ما فِي قَلْبِه ) * . ثم خرج من عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فمرّ بزرع لقوم من المسلمين وحمر ، فأحرق الزرع ، وعقر الحمر ، فأنزل اللَّه تعالى فيه : * ( وإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الْحَرْثَ والنَّسْلَ ) * . هذا أنموذج من عناصر التخريب والفساد والنّفاق ، لم يكرهه أحد على ما صنع ، ولكنه ارتضى لنفسه موقف الخبث ، وإضمار السوء والعمل على هدم مقومات أمته ، وتدمير أمجاد مجتمعة ومفاخرهم .