التمكن ، فلا يكون ذلك من باب التزاحم ، بل يجب الإتيان بالواجب الآخر ، وإن لم يكن مهما ، لأن بإطلاق دليله يرفع موضوع الآخر ، فيكون بالنسبة إلى دليل وجوب الحج من باب التخصص لا التخصيص ، بخلاف ما لو أخذ بإطلاق دليل الحج ، إذ تطبيق إطلاقه على المورد دوري ، كما هو الشأن في كل مورد دار الأمر بين تخصيص دليل وتخصص آخر ، كما لا يخفى .
مسألة 32 : « فعلى الأول . . . إلخ » .
بعد ما عرفت بأن القدرة في ظرف العمل بالنذر شرط شرعي لا يكاد يتصور فرق بين الصورتين ، للجزم بان ما هو شرط في ظرف العمل على فرض تقديم الآخر مفقود ، فلا يبقى المجال لتقديم دليل النذر حينئذ ، مع فرض مقارنة زمان عمله مع زمان تنجز وجوب الحج ، أو بعد تنجزه ، نعم لو كان قبل زمان تنجز وجوب الحج بان يكون قبل الاستطاعة ، أو قبل خروج الرفقة تقدم النذر ، لأن حفظ القدرة حينئذ شرط عقلي في طرف النذر ، فإطلاق دليله يرفع موضوع دليل وجوب الحج ، كما أن الأمر بالعكس في طرف العكس كما لا يخفى .
مسألة 34 : « وجهان . . . إلخ » .
الأقوى تقديم أداء دينه ، لأن القدرة فيه شرط عقلي بخلافه في طرف حجه ، فينتهي فيهما الأمر إلى الدوران في تطبيق خطاب أيهما إلى التخصيص والتخصص ، ولقد عرفت أن التخصص أولى كما هو ظاهر وجهه .
مسألة 36 : « وجب عليه القبول . . . إلخ » .
بل الأقوى خلافه ، لعدم وجوب تحصيل مقدمات الاستطاعة نعم ، لو قصد بذله بإعطائه كيفما اتفق ، يجب عليه أخذه ، وإن لم يقبل إيجابه العقدي .
مسألة 37 : « لو وقف شخص . . . إلخ » .
في وجوب الحج حتى في نذره الغير المحتاج إلى القبول نظر ، فضلا من وقفه ، أو وصيته على القول بالاحتياج إلى القبول ، لأن موضوع النذر المقدم بالحج في رتبة سابقة ، فيستحيل أن يكون هذا البذل منشأ وجوبه ، لأنه من قبيل الأمر بالحاصل ، وهو محال .
تعليقة استدلالية على العروة الوثقى — صفحة 222
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٢